مبدأ التسوية السلمية للمنازعات

مبدأ التسوية السلمية للمنازعات

دراسة،إعداد و تقديم الدكتور الأستاذ عزالدين بن سالم

يعد مبدأ التسوية السلمية للمنازعات أحد المبادئ الأساسية التي انبنى عليها التنظيم الدولي الحديث، وعلى وجه التحديد منذ انعقاد مؤتمري السلام عامي 1899 و1907، فمع انتشار ظاهرة التنظيم الدولي خلال الفترة الموالية للمؤتمرين سالفي الذكر اكتسبت قضايا المحافظة على السلام والأمن والتسوية السلمية للمنازعات أهمية خاصة، إذ أصبحت من بين المقاصد الأولى لأية منظمة دولية، كما توفرت القناعة لدى المهتمين بأمور التنظيم الدولي بأن وجود أي نظام قوي وفعال يختص بوظيفة التسوية السلمية للمنازعات يعتبر أحد المقومات الموضوعية المهمة التي تستند إليها المنظمات الدولية عموما في مجال الاضطلاع بالمهام المنوطة بها .

ويقصد بالتنظيم الدولي مجموعة القواعد التى تحكم نشأة وعمل المنظمات الدولية، وتتمثل اهدافه في امرين:

اولا : تحقيق الامن والسلم الدوليين

ثانياً : تحقيق الرفاهية والرخاء لصالح الشعوب .

والتنظيم الدولي يعمل على تحقيق الامن والسلم الدوليين من خلال الامور التالية :

1ء منع استخدام القوة في العلاقات الدولية

2ء تسوية المنازعات بالطرق السلمية

3ء الدفاع عن امن وسلام الدول من خلال انشاء الاحلاف التى تسعى الى ايجاد توازن بين الدول

وفي دراستنا لدور المنظمات الدولية في تسوية المنازعات بالطرق السلمية سنتناول الدور الذي تقوم به كلا من الامم المتحدة كمنظمة دولية، وجامعة الدول العربية كمنظمة اقليمية .

الامم المتحدة

مر العالم بأزمات وحروب خلفت وراءها ضحايا وخسائر جسيمة، وهكذا كان السلامء ومنذ القدمء يشكل هدفا للإنسانية، وقد كان لمأساة الحرب العالمية الثانية أثر كبير نحو إصرار المجتمع الدولي ء وخصوصا صانعي القرار الدوليء لإقامة الأمم المتحدة والتأكيد على هدفها الرئيسي المتمحور حول تحقيق السلم والأمن الدوليين، خصوصا مع بروز أسلحة أكثر تدميرا للحياة الإنسانية. غير أن هذا المفهوم لايرتبط فقط بعناصر عسكرية، ولكن هناك عناصر أخرى غير عسكرية يمكن أن تسهم في تحقيقه في حالة توافرها أو المس به في حالة غيابها .

دور هيئات الامم المتحدة في تسوية المنازعات الدولية:

منذ تأسيس هيئة الأمم المتحدة على أنقاض عصبة الأمم عام 1945 جعلت هذه المنظمة من حفظ السلم والأمن الدوليين وتحقيقه هدفا رئيسا لها وهذا ما تبلور بوضوح في الفقرة الأولى من المادة الأولى لميثاقها، خصوصا وقد عانت الإنسانية من ويلات حروب مدمرة أتت على الإنسان والعتاد والطبيعة والمعمار. ولما كانت التسوية السلمية للمنازعات وعدم استخدام القوة والتهديد بها، أو استخدامها أصبحت من الأمور المستقرة في فقه القانون الدولي العام، ومن المبادئ الأساسية الراسخة التي تحكم العلاقات الدولية، فإن اضطلاع المنظمات الدولية بتسوية المنازعات التي قد تحدث بين الدول المنخرطة في عضويتها أمر منطقي وضروري، بل يعد ذلك وظيفة جوهرية لعمل هذه المنظمات.

عرض النزاع على مجلس الأمن الدولي،

تتمحور فلسفة ميثاق الأمم المتحدة حول المحافظة على السلم والأمن الدوليين، حيث شكل هذا المبتغى هدفا رئيسيا لواضعي الميثاق وهو ما تبلور بالفعل في ديباجة الميثاق حيث تعاهدت شعوب الأمم المتحدة بأن تعمل على اتقاء الأجيال المقبلة من ويلات الحروب. ولقد احتل مجلس الأمن مكانة الريادة في نظام المحافظة على السلم والأمن الدوليين وذلك طبقا للمادة 24 من الميثاق وحتى يتمكن من تحقيق هذا الهدف خوله الميثاق مجموعة من الوسائل والسلطات سواء فيما يخص تكييف الحالات المهددة أو المخلة بالسلم والأمن الدولي أو اتخاذ ما يلزم من إجراأت مختلفة لردع الدول المعتدية، في حالة فشل الوسائل السلمية في حسم المشكل واحتواء الأزمة وتتنوع هذه الوسائل بدورها بين الضغوطات والعقوبات الاقتصادية والإعلامية والديبلوماسية والعسكرية. وضمن هذه الوسائل يحتل مجلس الأمن مكانة بارزة في هذا الصدد خولها له الميثاق الأممي بالنظر إلى القيمة القانونية لقراراته والحاسمة وكذا الدور الذي يحظى به في إقرار الحالات المهددة أو المخلة بالسلم والأمن الدوليين أو وقوع حالة العدوان، واحتكاره لوسائل استعمال القوة والإجراأت الزجرية الأخرى في مواجهة الدول المعتدية.

يعتبر قيام مجلس الأمن الدولي بنظر النزاع الذي يحصل بين دولتين أو أكثر هو الخطوة الأخيرة لحل النزاع، إذ يحق لمجلس الأمن الدولي في البداية دعوة الأطراف المتنازعة إلى حل الخلاف بينهما بالطرق السلمية (سالفة الذكر) فإذا أخفقت في ذلك وجب عليها عرض الأمر على المجلس الذي له أن يوصي بما يراه مناسباً لحل النزاع، ويتخذ مجلس الأمن الدولي قراراته بأكثرية تسعة من أعضائه الخمسة عشر بشرط أن يكون الخمسة الأعضاء الدائمون (أصحاب حق النقض) من بينهم، وقرارات مجلس الأمن الدولي لحل المنازعات هي مجرد توصيات لأطراف النزاع، يمكنهم أن يأخذوا بها أو يتحولوا عنها لطرق التسوية السلمية إلا أنه في حالة استمرار النزاع وأصبح مهدداً للسلم والأمن الدوليين، فإن من حق مجلس الأمن الدولي أن يقرر ما يراه لازماً لحفظ السلم والأمن الدوليين ويكون قراره في هذه الحالة ملزماً لأطراف النزاع وغيرهم من الدول الأعضاء في الهيئة الدولية.

وقد ترك الميثاق لمجلس الأمن أن يقرر استخدام القوة في حل المنازعات الدولية، طبقاً للظروف والملابسات المحيطة بكل حالة على حدة، كما أعطت المادة (41) لمجلس الأمن الحق في « أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء « الأمم المتحدة » تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفاً جزئياً أو كلياً وقطع العلاقات الدبلوماسية ». وفي حالة التأكد من أن التدابير التي نصت عليها المادة (41) لم تف بالغرض، فإن المادة (42) قد أجازت لمجلس الأمن أن يتخذ إجراأت عسكرية عن طريق القوات الجوية والبحرية والبرية، كما يجوز لمجلس الأمن كذلك اتخاذ إجراأت أخرى تتضمن المظاهرات والحصار.

وعلى الرغم من أن مبدأ منع استخدام القوة قد جاء ذكره في الديباجة، أباح ميثاق الأمم المتحدة استخدام القوة في حالات معينة منها:

أولاً: في حالة قيام المجلس بإجراأت القمع والقهر لحفظ الأمن والسلم الدولييْن

ثانياً: عند رفض إحدى الدول قبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها

ثالثاً: في حالة استخدام الدول الأعضاء القوة ضد دولة كانت أثناء الحرب العالمية الثانية من الدول المعادية لإحدى الدول الموقعة على الميثاق .

رابعاً: في حالة الدفاع الشرعي.

إعلان مانيلا بشأن تسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية:ء

إذ تعيد تأكيد المبدأ الوارد في ميثاق الأمم المتحدة والقائل بأن على جميع الدول أن تسوى منازعاتها الدولية بالوسائل السلمية، على نحو لا يعرض للخطر السلم والأمن الدوليين والعدالة، وإذ تدرك أن ميثاق الأمم المتحدة يتضمن الوسائل اللازمة للتسوية السلمية للمنازعات الدولية التي يحتمل أن يؤدي استمرارها إلى تعريض صون السلم والأمن الدوليين للخطر، ويوفر إطاراً جوهرياً لهذه التسوية، وتسليماً منها بأهمية دور الأمم المتحدة وبضرورة زيادة فعاليتها في تسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية وفي صيانة السلم والأمن الدوليين، وفقاً لمبادئ العدالة والقانون الدولي، طبقاً لميثاق الأمم المتحدة، وإذ تؤكد من جديد المبدأ الوارد في ميثاق الأمم المتحدة والقاضي بأن تمتنع جميع الدول في علاقاتها الدولية عن التهديد بالقوة أو استعمالها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة أو بأي طريقة أخرى لا تتفق مع مقاصد الأمم المتحدة، وإذ تكرر التأكيد على أنه ليس من حق أية دولة أو مجموعة من الدول أن تتدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ولأي سبب كان، في الشئون الداخلية أو الخارجية لأية دولة أخرى، وإذ تؤكد من جديد إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وإذ تضع نصب عينيها أهمية صيانة وتدعيم السلم والأمن الدوليين وتنمية العلاقات الودية بين الدول بغض النظر عن نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية أو مستويات تنميتها الاقتصادية، وإذ تؤكد من جديد إعلان مبدأ تساوي الشعوب في الحقوق وحقها في تقرير المصير على النحو الوارد في ميثاق الأمم المتحدة والمشار إليه في إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وفي غيره من قرارات الجمعية العامة المتصلة بالموضوع، وإذ تشدد على ضرورة امتناع جميع الدول عن أي عمل من أعمال القوة يحرم الشعوب، ولا سيما الشعوب الواقعة تحت نظم الحكم الاستعمارية والعنصرية أو غير ذلك من أشكال السيطرة الأجنبية، من حقها غير القابل للتصرف في تقرير المصير، وفي الحرية والاستقلال، على نحو ما أشير إليه في إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، وإذ تضع في اعتبارها الصكوك الدولية الراهنة، وكذلك ما في كل منها من مبادئ أو قواعد بشأن تسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية، بما في ذلك استنفاد سبل الانتصاف المحلية حيثما أمكن ذلك، وتصميماً منها على تعزيز التعاون الدولي في الميدان السياسي وعلى تشجيع التطوير التدريجي للقانون الدولي وتدوينه، وخاصة فيما يتصل بتسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية،

تعلن رسمياً ما يلي: أولا

1. تتصرف جميع الدول بحسن نية وطبقاً للمقاصد والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، بهدف تفادي قيام منازعات فيما بينها يحتمل أن تضر بالعلاقات الودية بين الدول مسهمة بذلك في صيانة السلم والأمن الدوليين. وتعيش معاً في سلم، وفي حسن جوار، وتسعى إلى اعتماد تدابير بناءة لتعزيز السلم والأمن الدوليين.

2. تسوي كل دولة منازعاتها الدولية بالوسائل السلمية وحدها، على نحو لا يعرض للخطر السلم والأمن الدوليين والعدالة.

3. تسوى المنازعات الدولية على أساس تساوي الدول في السيادة ووفقاً لمبدأ حرية الاختيار بين الوسائل وفقاً للالتزامات المضطلع بها بموجب ميثاق الأمم المتحدة وفقاً لمبادئ العدالة والقانون الدولي. وكل لجوء أو قبول لأسلوب للتسوية تتفق عليه دول ما اتفاقاً حراً بصدد المنازعات الراهنة أو المقبلة التي تكون أطرافاً فيها، لا يعتبر متنافياً مع تساوي الدول في السيادة.

4. تواصل الدول الأطراف في نزاع ما التقيد في علاقاتها المتبادلة بالتزاماتها التي تضطلع بها بموجب المبادئ الأساسية للقانون الدولي المتعلقة بسيادة الدول واستقلالها وسلامتها الإقليمية، وكذلك غيرها من مبادئ وقواعد القانون الدولي المعاصر المعترف بها على وجه العموم.

5. تلتمس الدول بحسن نية وبروح تعاونية تسوية مبكرة ومنصفة لمنازعاتها الدولية، بأي من الوسائل التالية: التفاوض، أو التحقيق، أو الوساطة، أو التوفيق، أو التحكيم، أو التسوية القضائية، أو اللجوء إلى الترتيبات أو المنظمات الإقليمية، أو أية وسيلة سلمية أخرى تختارها هي ذاتها، بما في ذلك المساعي الحميدة، وعلى الأطراف، في التماس التسوية المذكورة، أن تتفق على الوسيلة السلمية التي تتلاءم مع ظروف نزاعها وطبيعته.

6. تبذل الدول الأطراف في ترتيبات أو منظمات إقليمية قصارى جهدها لتسوية منازعاتها المحلية بالوسائل السلمية عن طريق الترتيبات أو المنظمات الإقليمية المذكورة قبل إحالتها إلى مجلس الأمن. وهذا لا يمنع الدول من توجيه نظر مجلس الأمن أو الجمعية العامة إلى أي نزاع وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.

7. في حالة إخفاق الأطراف في نزاع ما في التوصل إلى حل مبكر بأي من وسائل التسوية المذكورة أعلاه، عليها مواصلة التماس حل سلمي والتشاور فوراً بشأن وسائل تتفق عليها اتفاقاً متبادلاً لتسوية النزاع سلمياً. وفي حالة إخفاق الأطراف في أن تسوي، بأي من الوسائل المذكورة أعلاه، نزاعاً يحتمل أن يعرض استمراره السلم والأمن الدوليين للخطر، فعليها إحالته إلى مجلس الأمن وفقاً لميثاق الأمم المتحدة ودون المساس بوظائف وسلطات مجلس الأمن المنصوص عليها في الأحكام المتصلة بذلك من الفصل السادس من الميثاق.

8. تمتنع الدول الأطراف في نزاع دولي ما، وغيرها من الدول كذلك، عن أي تصرف كان، يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الحالة بحيث يهدد صون السلم والأمن الدوليين ويزيد من عسر تسوية النزاع بالوسائل السلمية أو يحول دون ذلك، وتتصرف في هذا الصدد وفقاً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة.

9. ينبغي للدول أن تنظر في عقد اتفاقات من أجل تسوية المنازعات القائمة فيما بينها بالوسائل السلمية. وينبغي لها أيضاً أن تدرج في ما تعقده من اتفاقات ثنائية أو اتفاقيات متعدد الأطراف، حسب الاقتضاء، أحكاماً فعالة من أجل التسوية السلمية للمنازعات التي تنشأ عن تفسير تلك الاتفاقات أو الاتفاقيات أو عن تطبيقها.

10. ينبغي للدول، دون المساس بحق حرية الاختيار بين الوسائل، أن تضع في حسبانها أن المفاوضات المباشرة هي وسيلة مرنة وفعالة لتسوية منازعاتها بالوسائل السلمية. فإذا هي اختارت المفاوضات المباشرة فينبغي لها أن تتفاوض على نحو بناء، بغية التوصل إلى تسوية مبكرة تقبل بها الأطراف. وينبغي كذلك أن تكون الدول على استعداد لالتماس تسوية لمنازعاتها بغير ذلك من الوسائل المذكورة في هذا الإعلان.

11. تنفذ الدول بحسن نية، ووفقاً للقانون الدولي، جميع أحكام الاتفاقات التي عقدتها من أجل تسوية منازعاتها.

12. بغية تيسير ممارسة الشعوب المعنية لحق تقرير المصير على النحو المشار إليه في إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة يمكن أن تكون للأطراف في نزاع ما إذا اتفقت على ذلك وحسب الاقتضاء، إمكانية اللجوء إلى ما يتلاءم مع نزاعها من الإجراأت المذكورة في هذا الإعلان من أجل تسوية النزاع بالوسائل السلمية.

13. ليس في وجود نزاع ما، ولا في إخفاق إجراء ما من إجراأت تسوية المنازعات بالوسائل السلمية، ما يسمح باستعمال القوة أو التهديد بالقوة من قبل أي من الدول الأطراف في النزاع.

ثانيا

1. تفيد الدول الأعضاء إفادة تامة من أحكام ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك الإجراأت والوسائل المنصوص عليها فيه، وخاصة في الفصل السادس، بشأن تسوية المنازعات بالوسائل السلمية.

2. تفي الدول الأعضاء بحسن نية بالالتزامات التي تضطلع بها بموجب ميثاق الأمم المتحدة. وينبغي لها، وفقاً للميثاق وحسب الاقتضاء، أن تضع في الاعتبار على النحو الواجب توصيات مجلس الأمن المتصلة بتسوية المنازعات بالوسائل السلمية. وينبغي لها أيضاً، وفقاً للميثاق وحسب الاقتضاء، أن تضع في حسبانها على النحو الواجب التوصيات المعتمدة من جانب الجمعية العامة، رهناً بأحكام المادتين 11 و 12 من الميثاق في ميدان تسوية المنازعات بالوسائل السلمية.

3. تجدد الدول الأعضاء تأكيد الدور الهام الذي يسنده ميثاق الأمم المتحدة إلى الجمعية العامة في ميدان تسوية المنازعات بالوسائل السلمية وتشدد على ضرورة تمكينها من النهوض بمسئولياتها على نحو فعال. وعليه ينبغي لها:

(أ) أن تضع في الاعتبار أن للجمعية العامة أن تناقش أية حالة، أياً كان منشؤها، ترى من المحتمل أن تخل بالرفاه العام أو بالعلاقات الودية فيما بين الدول، وأن توصي، رهناً بالمادة 12 من الميثاق، بتدابير لتسويتها بالوسائل السلمية؛

(ب) أن تنظر في اللجوء، عندما ترى ذلك مناسباً، إلى إمكانية توجيه انتباه الجمعية العامة إلى أي نزاع أو أي حالة قد يفضيان إلى احتكاك دولي أو يؤديان إلى نشوب نزاع؛

(ج) أن تنظر في الاستعانة، من أجل تسوية منازعاتها بالوسائل السلمية، بالأجهزة الفرعية المنشأة من قبل الجمعية العامة في معرض أداء وظائفها بموجب الميثاق؛

(د) أن تنظر، عندما تكون أطرافاً في نزاع سبق توجيه انتباه الجمعية العامة إليه، في اللجوء إلى مشاورات في إطار الجمعية العامة، بهدف تيسير نزاعها في وقت مبكر.

4. ينبغي للدول الأعضاء أن تعزز الدور الرئيسي لمجلس الأمن كيما يستطيع الاضطلاع على نحو كامل وفعال بمسئولياته، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، في مجال تسوية المنازعات أو أية حالة يحتمل أن يعرض استمرارها صون السلم والأمن الدوليين للخطر. وتحقيقاً لهذه الغاية، ينبغي لها:

(أ) أن تكون على بينة كاملة من التزامها بأن تحيل إلى مجلس الأمن أي نزاع تكون أطرافاً فيه إذا أخفقت في تسويته بالوسائل المشار إليها في المادة 33 من الميثاق؛

(ب) أن تزيد من الاستعانة بإمكانية توجيه انتباه مجلس الأمن إلى أي نزاع أو إلى أية حالة يمكن أن يفضيا إلى احتكاك دولي دون أن يؤديا إلى نشوب نزاع؛

(ج) أن تشجع مجلس الأمن على التوسع في استغلال الفرص التي ينص عليها الميثاق بغية استعراض المنازعات أو الحالات التي يحتمل أن يؤدي استمرارها إلى تعريض صون السلم والأمن الدوليين للخطر؛

(د) أن تنظر في زيادة الاستعانة بما لمجلس الأمن من أهلية لتقصي الحقائق وفقاً للميثاق؛

(هـ) أن تشجع مجلس الأمن على التوسع في الاستعانة بالأجهزة الفرعية المنشأة من قبله في معرض أدائه لمهامه بمقتضى الميثاق وذلك كوسيلة لتعزيز تسوية المنازعات بالوسائل السلمية؛

(و) أن تضع في اعتبارها أن لمجلس الأمن، في أية مرحلة من إحدى المنازعات الموصوفة في المادة 33 من الميثاق أو من حالة ذات طبيعة مماثلة، أن يوصي بإجراأت أو أساليب مناسبة للتسوية؛

(ز) أن تشجع مجلس الأمن على التصرف دون إبطاء، وفقاً لمهامه وسلطاته، خصوصاً في الحالات التي تتطور فيها المنازعات الدولية إلى صراعات مسلحة.

5. ينبغي أن تكون الدول على بينة تامة من دور محكمة العدل الدولية، التي هي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة. ويوجه انتباه الدول إلى التسهيلات التي تقدمها محكمة العدل الدولية لتسوية المنازعات القانونية، خصوصاً منذ تعديل نظام عمل المحكمة. وللدول أن تعهد إلى محاكم أخرى بحل خلافاتها بالاستناد إلى الاتفاقات القائمة من قبل أو التي قد تعقد في المستقبل.

وينبغي للدول أن تضع في الاعتبار:

(أ) أنه ينبغي، كقاعدة عامة، أن تحيل الأطراف منازعاتها القانونية إلى محكمة العدل الدولية، وفقاً لأحكام النظام الأساسي للمحكمة؛

أن من المرغوب فيه أن تقوم بما يلي:

« 1 » أن تنظر في إمكانية تضمين المعاهدات، حسب الاقتضاء، أحكاماً تقضي بأن تعرض على محكمة العدل الدولية المنازعات التي قد تنشأ عن تفسير المعاهدات المذكورة أو تطبيقها؛

« 2 » أن تدرس إمكانية اختيارها، في نطاق حرية ممارسة سيادتها، الاعتراف بكون ولاية محكمة العدل الدولية ولاية جبرية، وفقاً للمادة 36 من نظامها الأساسي؛

« 3 » أن تستعرض إمكانية تحديد الحالات التي يمكن اللجوء فيها إلى محكمة العدل الدولية.

وينبغي لأجهزة الأمم المتحدة وللوكالات المتخصصة أن تدرس مدى استصواب الاستفادة من إمكانية التماس الفتاوى من محكمة العدل الدولية بخصوص المسائل القانونية التي تدور في نطاق أنشطتها، شريطة أن يكون مرخصاً لها بذلك وفق الأصول. وينبغي ألا يعتبر اللجوء إلى القضاء من أجل تسوية المنازعات القانونية، ولا سيما إحالة هذه المنازعات إلى محكمة العدل الدولية، عملاً غير ودي بين الدول.

6. ينبغي للأمين العام أن يضع موضع الاستخدام التام أحكام ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بالمسئوليات المسندة إليه. وللأمين العام أن يوجه انتباه مجلس الأمن إلى أية مسألة يرى أنها قد تهدد صيانة السلم والأمن الدوليين. وعليه أن يؤدي أية مهام أخرى يعهد بها إليه مجلس الأمن أو الجمعية العامة. وعليه تقديم تقارير في هذا الصدد إلى مجلس الأمن أو الجمعية العامة كلما طلب منه ذلك. تحث جميع الدول على أن تلتزم وتعزز بحسن نية أحكام هذا الإعلان في تسوية منازعاتها الدولية بالوسائل السلمية؛ تعلن أنه ليس في هذا الإعلان ما يجوز تأويله على أنه يخل على أي نحو بأحكام الميثاق المتصلة بالموضوع أو بحقوق وواجبات الدول أو بنطاق وظائف وسلطات أجهزة الأمم المتحدة بمقتضى الميثاق، ولا سيما تلك المتصلة بالتسوية السلمية للمنازعات؛ تعلن أنه ليس في هذا الإعلان ما يمكن أن يمس على أي نحو بما هو مستمد من الميثاق من حق في تقرير المصير والحرية والاستقلال للشعوب المحرومة من هذا الحق بالقوة والمشار إليها في إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما الشعوب الخاضعة لنظم استعمارية أو عنصرية أو لأشكال أخرى من السيطرة الأجنبية، ولا بحق هذه الشعوب في الكفاح من أجل ذلك الهدف وفي التماس الدعم وتلقيه وفقاً لمبادئ الميثاق وطبقاً للإعلان السابق الذكر، تشدد على أن من الضروري، وفقاً للميثاق، مواصلة الجهود من أجل تدعيم عملية تسوية المنازعات بالوسائل السلمية عن طريق التطوير التدريجي للقانون الدولي وتدوينه، حسب الاقتضاء وعن طريق تعزيز فعالية الأمم المتحدة في هذا الميدان.
دكتور دولة الاستاذ عزالدين بن سالم

Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :