طبيعة التفاوض

طبيعة التفاوض

دراسة،إعداد و تقديم الدكتور الأستاذ عزالدين بن سالم

مر القانون الدولي بمراحل متعددة، حيث أنبثق من الاديان المختلفة، كما وجد في فكر الفلاسفة والاصلاحيين الى أن بدأ يتقنن من خلال المعاهدات، والاتفاقات الدولية. ومن المعروف أن تسمية (القانون الدولي العام) ترجع إلى الفيلسوف الإنجليزي (بنتام)، الذي أطلق على مجموعة القواعد التي تحكم علاقات الدول اسم. القانون الدولي، وبذلك يمكن تعريف القانون الدولي بانه « مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات بين الدول وتحدد حقوق كل منها وواجباتها ».

ويذهب (شتروب) إلى وصف القانون الدولي العام بأنه: « مجموعة القواعد القانونية، التي تتضمن حقوق الدول وواجباتها وحقوق وواجبات غيرها من أشخاص القانون الدولي ». في حين يذهب (شارل روسو) إلى أن: « القانون الدولي العام هو ذلك الفرع من القانون الذي يحكم الدول في علاقاتها المتبادلة » .

ويعتبر منظرو السياسة الدولية ان اعلى منافع البشرية وخيرها يوجد في سيادة القانون: القانون الدولي، والقانون الخاص، وضرورة تطبيق القوانين التي اتفق عليها ، هذا بالرغم مما تثيره قواعد القانون الدولي من تساؤلات حول طبيعتها القانونية، بسبب عدم وجود مشرع وسلطة قضائية تنفيذية، وعدم وجود جزاء يترتب على مخالفتها . وهنا يرى كثير من فقهاء القانون الدولي أن عدم وجود مشرع، وقضاء دولي، وجزاء لا ينفي الصفة القانونية عن القواعد الدولية، ولكن مع ذلك فإن القوانين الدولية تختلف عن القوانين الداخلية في كونها تنشأ عن طريق التراضي بين الدول، خصوصاً وأن العالم بدأ يشعر بحاجته للقواعد الدولية، وحاجته للمنظمات الدولية، (بسبب تزايد إيمان الدول بأهمية التضامن بينها لأجل أمن وتعاون دولي في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية) .

فقد ظلت فكرة حماية العالم من ويلات الحروب عالقة لدى جميع الشعوب منذ العصورالقديمة، إلا أن إضفاء طابع السلمية على النزاعات الدولية، شهد تطورًا هائلاً في القرن العشرين، وكان الحدث الحاسم في ذلك هو مؤتمري السلام عامي 1899 و1907 في لاهاي. فمع انتشار ظاهرة التنظيم الدولي خلال الفترة الموالية للمؤتمرين سالفي الذكر اكتسبت قضايا المحافظة على السلام والأمن والتسوية السلمية للمنازعات أهمية خاصة، إذ أصبحت من بين المقاصد الأولى لأية منظمة دولية، كما توفرت القناعة لدى المهتمين بأمور التنظيم الدولي بأن وجود أي نظام قوي وفعال يختص بوظيفة التسوية السلمية للمنازعات يعتبر أحد المقومات الموضوعية المهمة التي تستند إليها المنظمات الدولية عموما في مجال الاضطلاع بالمهام المنوطة بها . ولهذا فقد بدأ منذ أكثر من خمسين عاماً عقل جمعي دولي لإقرار قواعد (القانون الدولي العام)، التي تحث الدول على نبذ الحرب، والالتجاء إلى الطرق السلمية لفض المنازعات، والحفاظ على السلم والأمن الدوليين ، مع إقرار حق الدول في الدفاع الشرعي لرد العدوان، واستعمال العنف كوسيلة لدفع الخطر إذا لم تنجح الوسائل السلمية لحل النزاعات بين الدول .

تسوية المنازعات الدولية

إن الوسائل الدولية لإدارة الأزمات متعددة ومتباينة وتتنوع إلى وسائل ديبلوماسية (المفاوضات، المساعي الحميدة والوساطة، التحقيق، التوفيق، عرض المنازعات على المنظمات الدولية والإقليمية…) وقانونية (التحكيم الدولي والقضاء الدولي) وزجرية (الضغوطات الاقتصادية من حظر وحصار ومقاطعة وتجميد للأموال أو حجزها في الخارج، أو سياسية وديبلوماسية أو اللجوء إلى القوة العسكرية كخيار أخير…)، ولقد عددت المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة في فقرتها الثانية مختلف هذه الوسائل ، كما نص الميثاق في مواضع أخرى منه على وجوب عرض النزاع إذا استعصى حله بإحدى هذه الوسائل المذكورة سابقا، على الهيئة الدولية لتوصي بما تراه مناسبا بشأنه، كما بينت الاتفاقيات الدولية الكبرى التي أبرمت منذ مؤتمر لاهاي لإقرار السلام الكثير من هذه الوسائل وما يتصل بها من إجراأت وأحكام، فتكلمت اتفاقية لاهاي الأولى سنة 1907 عن الوساطة والمساعي الحميدة والتحقيق والتحكيم ، وسرد النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية كل ما يتصل بالسبل القضائية، وعالجت معاهدة التحكيم العامة المبرمة في جنيف سنة 1928 موضوع التوفيق، كما تعرضت أيضا للقضاء والتحكيم.

التسوية السلمية للمنازعات الدولية

يصل عدد الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة حوالي (190) دولة وهناك دول أخرى وإن كانت قليلة ليست أعضاءً في المنظمة الدولية، وبسبب كثرة عدد الدول في العالم وتضارب مصالحها وأهدافها فإن النزاع بين دولة وأخرى أوبين عدد من الدول أمر وارد في كل وقت وذلك أن العلاقات بين الدول ليست دائماً مستقرة وهادئة وكثيراً ما يؤدي تعارض المصالح والتوجهات إلى قيام النزاع، والحكمة المتوخاة حسب الشرائع السماوية والمواثيق الدولية عند قيام النزاع بين دولتين أو أكثر هو اللجوء إلى لغة العقل بأن تسعى هذه الدول المتنازعة إلى حل النزاع بالطرق الودية أو السلمية وألا يتم اللجوء إلى أسلوب العنف أو الحرب في حل النزاع إلا في حالات الضرورة القصوى.

وقد حرص المجتمع الدولي على ضرورة الأخذ بالخيار الأول وهو السعي لحل الخلافات والنزاعات بالطرق السلمية حيث تم تأكيد ذلك في مؤتمر (لاهاي) الذي عُقد سنة 1899م، الذي حضره محبو السلام من ساسة العالم حيث أسفر هذا المؤتمر عن مجموعة من المبادئ لتسوية المنازعات الدولية إضافة إلى ما ورد فيما بعد في عهد عصبة الأمم التي أنشئت سنة 1919م وما ورد في ميثاق هيئة الأمم المتحدة التي أُنشئت سنة 1945م. ويستخلص مما ورد في هذه المواثيق الدولية أن حل الخلافات والمنازعات الدولية بالطرق السلمية يتم حسب الخطوات الآتية :

• استخدام طرق التسوية الودية ذات الصبغة الدبلوماسية (المفاوضة والمساعي الحميدة والوساطة والتحقيق)

• اللجوء إلى الطرق القضائية (بواسطة هيئات التحكيم أو محكمة العدل الدولية).

• فرض ميثاق الأمم المتحدة على الدول الأعضاء عرض كل نزاع أخفقت الدول في حله على مجلس الأمن، ونصت المادة الثانية (فقرة 3) من ميثاق الأمم المتحدة على أنه يفض جميع أعضاء الهيئة منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية، على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي عرضة للخطر .

ويبدو من ذلك أن هناك العديد من الوسائل التي يمكن اللجوء إليها لتسوية المنازعات، فهناك:

اولاً: وسائل التسوية السياسية والدبلوماسية .

ثانياً: وسائل ذات الصبغة القانونية أو القضائية.

كما انه هذه الوسائل يمكن تقسيمهما الى عدة انواع بحسب الاطراف التى تشارك فيها وهي :

• الوسائل التي تقتصر على أطراف النزاع: التفاوض

• الوسائل التي تتضمن تدخل الغير الذي لا يملك حسم النزاع: المساعي الحميدة ء الوساطةألتحقيقألمصالحة أو التوفيق.

• الوسائل التي تنطوي على تدخل الغير الذي يملك حسم النزاع (مثال محكمة العدل الدولية)

• اللجوء إلى المنظمات الدولية (مثال مجلس الأمن)

اولاً: وسائل التسوية السياسية والدبلوماسية

1ء المفاوضة

إن التفاوض عملية قديمة قدم التاريخ، ولقد عرفت الحضارات البشرية التفاوض بقصد تحقيق الأهداف السياسية، والمنافع الاقتصادية، وأحياناً، الغايات العقائدية. فاستخدمت الأقوام التفاوض في تنظيم العلاقات فيما بينها، ومع غيرها. كما أن المفاوضات العسكرية كانت أسلوباً شائعاً، نتيجة كثرة الصدامات المسلحة التي كانت تنشب، فيما بين القبائل، أو المدن، أو الدول أو الشعوب، أو الأمم. وهكذا شاع أسلوب المفاوضة في السلم، وفي الحرب. وهي تقوم على تلاقي مسؤولين من الجهتين المتنازعتين لبحث اسباب النزاع وعناصره، بقصد التوصل ‏الى حله. وقد تجري المفاوضة عن طريق مؤتمر دولي يجمع الجبهتين المتنازعين مع غيرهما.

المفاوضة، وهي تبادل الرأي بين دولتين متنازعتين بقصد الوصول إلى تسوية للنزاع القائم بينهما. ويقوم بالمفاوضة عادة المبعوثون الدبلوماسيون للدول الاطراف في النزاع عن طريق اتصال كل منهم بوزير خارجية الدولة الاخرى . أو عن طريق مندوبين مخصصين لهذا الغرض إذا كان النزاع ذا أهمية خاصة ويكون تبادل الآراء بين المفاوضات شفهياً أو كتابياً، وقد يتطلب الأمر إضافة فنيين لكلا الفريقين المتفاوضين إذا كان النزاع مثلاً يتعلق بالخلاف حول الحدود ومن أمثلة القضايا التي حُلت عن طريق المفاوضات انسحاب إسرائيل من صحراء سيناء الذي تم بعد مفاوضات طويلة بين مصر وإسرائيل.

ويقصد بالمفاوضة (قانوناً) تبادل وجهات النظر فيما بين ممثلي شخصين من أشخاص القانون الدولي العام، أو المنظمة الدولية وما في حكمها. فالعلاقات ما بين أشخاص القانون الدولي العام إنما تتم من خلال، وعبر أشخاص طبيعيين مخولين حق تمثيل تلك الوحدات القانونية ويقتصر حق مباشرة هذه المهمة ء وبشكل واضح ء على الأجهزة التنفيذية، وممثليهم المفوضين قانوناً وهو أمر من شأنه أن يبوأ المتفاوضين مكانة سامية في مسارات عملية التفاوض .

طبيعة التفاوض :

أكد القضاء الدولي على أن المفاوضات هى إحدى سمات وسائل فض المنازعات بالطرق السلمية، بل إنه قد بوأها مكانة تتقدم على الحلول القضائية وذكرت المحكمة الدائمة للعدل الدوليه بأنه لا يجب أن يعرض عليها إلا القضايا التي لا يمكن حلها عن طريق المفاوضات. لذلك، فإن القانون الدولي العام يقر آلية التفاوض، ويدعو إليها وينظمها، سواء كان هذا التفاوض ما بين طرفين، أو ما بين عدة أطراف، أو في إطار منظمة دولية إقليمية أو عالمية. وقد تجري هذه المفاوضات الإشراف المباشر لإحدى المنظمات الدولية (العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية 1966، العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1966، اتفاقية قيينا للعلاقات الدبلوماسية 1961، اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية 1963، اتفاقية قانون البحار لعام 1982، اتفاقية إنشاء المحكمة الجنائية الدولية 1998 .. إلخ )، أو قد تجري خارج هذه المنظمات الدولية استجابة لمعطيات سياسية أو قانونية ( اتفاق دايتون بولاية أو هايو الأمريكية، نوفمبر 1995) والذي جرى ما بين ممثلين عن الصرب، والبوسنة والهرسك، أو قمة واشنطون في 1995، والتي ضمت الأردن، وفلسطين، وإسرائيل، تحت إشراف الرئيس الأمريكي بيل كلينتون وقد تجري المفاوضات داخل أجهزة المنظمة ذاتها .

2ء الوساطة :

هي الخطوة الثانية لحل النزاع الناشب بين الدول في حال فشل المفاوضات المباشرة بين الدولتين المتنازعتين، وفي هذه الخطوات تقوم إحدى الدول وخاصة إذا كانت ترتبط بعلاقة صداقة بين الدولتين المتنازعتين بالتوسط بينهما إما من أجل العودة للمفاوضات بينهما ويطلق على هذا الأسلوب (الخدمات الودية) أو أن تشترك الدولة الوسيطة في المفاوضات بصورة فعلية ومباشرة ويعرف هذا الأسلوب (بالوساطة) حيث تقوم الدولة الوسيطة حسب هذا الأسلوب بالتوفيق بين المطالب المتعارضة للدول المتنازعة والتخفيف من حدة الجفاء بينهما وبدون صفة ملزمة، وتنتهي مهمة الدولة الوسيطة في هذه الحالة إذا تبين لها أن وساطتها غير مقبولة من كلا الطرفين المتنازعين أو أحدهما، أو إذا قرر أحد الطرفين المتنازعين عدم قبول هذه الوساطة، ومن أمثلة القضايا التي حلت بالوساطة رفع الحظر الاقتصادي عن ليبيا الذي استمر لمدة سبع سنوات بسبب وساطة الملك عبدالله بن عبدالعزيز ورئيس جنوب أفريقيا السابق نيسلون مانديلا.

دبلوماسية المكوك

وهي نوع من الوساطة حيث يقوم الوسيط بإجراء المفاوضات بين طرفين متحاربين يتعذر لقاؤهما المباشر؛ فيناقش المقترحات ويجري الحوار حول الردود عليها، مع كل من الطرفين المتنازعين بالتوالي، بهدف التوصل إلى تسويات مؤقتة وجزئية، تقود في النهاية إلى توفير شروط التوصل إلى مراحل متقدمة في التسويات السياسية بين الأطراف المعنية. ويعتمد هذا الأسلوب على سرعة الحركة، وشرح المواقف للطرف الآخر وظروفه، وكذلك إلى امتلاك وسائل الترغيب أو التهديد، الخفية والمعلنة، المساعدة على الدفع في اتجاه تذليل العقبات، والتوصل إلى نتائج عملية محددة. وقد اقترن هذا الأسلوب بهنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكي، في التوسط في الصراع العربي ـ الإسرائيلي، من طريق دبلوماسية الخطوة خطوة، على إثر اندلاع حرب أكتوبر 1973 .

3ألمساعي الحميدة: وتقوم على التقريب بين مواقف الجهتين المتنازعتين لاستئناف المفاوضات او البدء بها. وقد وضعت اتفاقية لاهاي لسنة 1907 المتعلقة بتسوية النزاعات الدولية بالوسائل السلمية، القواعد الخاصة بالمساعي‏الحميدة والوساطة في الفصل الثاني (المادة 2 ء 8). وقد اصبح هذا الاسلوب شائع في عصرنا الحاضر حيث تلجأ اليه كثير من المنظمات الدولية وبالذات منظمات الامم المتحدة من خلال استخدام شخصيات عالمية مرموقه ولها شعبية واحترام دولي للقيام ببعض المهام السلمية او في بؤر الصراعات.

4ألتحقيق

ويتم بواسطة لجان دولية يعرض عليها النزاع، حيث يلجأ إليها طرفا النزاع إذا كان الخلاف بينهما على وقائع معينة حيث تقوم هذه اللجان بإيضاح حقيقة الوقائع المختلف عليها حتى تكون المناقشة فيما بعد لحل النزاع مستندة إلى وقائع صحيحة، وتقوم لجان التحقيق بأعمالها في جلسات سرية وتتخذ قراراتها بأغلبية الآراء وتعلن تقاريرها في جلسات علنية إلا أن الرجوع للجان التحقيق لحل المنازعات بين الدول ليس ملزماً بل يتم باتفاق الأطراف المتنازعة. وقد نظمت اتفاقية لاهاي طرق التحقيق في‏الباب الثالث (الماد 9 ء 36)، ثم طورت معاهدات بريان (1913 ء 1915) هذه الطرق بشكل واسع. ويهدف التحقيق عادة ‏الى جلاء بعض النقاط في الخلاف بشكل موضوعي.

معايير دولية للجان تقصي الحقائق اصبحت لجان التحقيق ظاهرة عالمية، حيث شهدت الفترة من عام 1974 إلى عام 2007 إنشاء ما لا يقل عن 32 لجنة تحقيق في 28 بلداً. وقد شُكل أكثر من نصف هذه اللجان خلال السنوات العشر الماضية. ويجري حالياً النظر في إنشاء لجان أخرى للتحقيق .ولهذا بدلت الامم المتحدة وغيرها من المنظات الاقليمية جهود كبيره لوضع قواعد دولية لتقصي الحقائق، وكانت أول عملية دولية لجمع وتصنيف لإجراأت تقصي الحقائق هي اتفاقية لاهاي لتسوية المنازعات بالوسائل السلمية لعام 1907. وفي عام 1970 أصدر الأمين العام مشروع قواعد نموذجية لإجراأت تقصي الحقائق الخاصة بهيئات الأمم المتحدة، تغطي الانطباق ودستور الهيئة المخصصة وجدول أعمال الاجتماعات والموظفين والأمانة واللغات والتصويت وسير العمل والتعاون مع الدول الأعضاء والشهادات الشفوية والتحريرية ومصادر المعلومات الأخرى والسجلات والتقارير. وتتيح القواعد لأي لجنة وضع توصيات وإصدار تقرير. كما تتيح للدولة المعنية تقديم أدلة وتعيين ممثل وطرح أسئلة على الشهود، ولكنها لا تسمح للدولة بوضع توصيات لجدول الأعمال أو إعاقة حضور الشهود. وموافقة الدولة المعنية مطلوبة لدخول الهيئة المخصصة إلى الدولة. وتقبل جميع الأدلة بالرغم من أن استعمالها يخضع لرأي اللجنة. ويحلف الشهود ويقسم أعضاء اللجنة على أداء واجباتهم « بشرف وبصدق وبحيادية وبإخلاص. » ويجوز قيام عضو أو أكثر بعقد جلسة استماع.

5ء التوفيق

وهو وسيلة تقع بين الوساطة وبين الطرق القضائية، ويقوم على التحقيق في المسائل التي يقوم حولها النزاع،واقتراح الحلول التي يمكن ان يرضى بها الطرفان، وتقوم بالتوفيق لجان يطلق عليها تسمية (لجان التوفيق) وهي تشبه لجان التحقيق في السعي لحل النزاع بين الدول إلا أن لجان التوفيق يكون من مهامها أيضاً اقتراح حل للنزاع يمكن أن يقبله الطرفان المتنازعان.

و »التوفيق » طريقة حديثة لتسوية المنازعات الدولية، دخلت التعامل الدولي بعد عام 1919 بواسطة عدة معاهدات ثنائية وجماعية. وتتألف لجان التوفيق بموجب اتفاق يعقد بين الطرفين المتنازعين، أو بقرار صادر من الأمم المتحدة، أو إحدى المنظمات الدولية أو الإقليمية. وتتولى هذه اللجان دراسة النزاع القائم وتقديم تقرير وافٍ عنه إلى الطرفين، أو إلى المنظمة، يتضمن عدة اقتراحات، أو حلول، لتسوية النِّزاع. ومن امثلة ذلك قرار الامم المتحدة 194 الخاص بالتقسيم، حيث تضمن البند الثالث من القرار فقرة خاصة أنشئت بموجبها لجنة التوفيق الدولية وأنيطت بها مهمة تسهيل إعادة اللاجئين إلى ديارهم، الأمر الذي رفضته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وما زالت تصر على مواقفها هذه.

ثانياً: وسائل ذات صبغة قانونية أو قضائية

التحكيم

يعتبر التحكيم وسيلة فعالة وسريعة لحل المنازعات التي تثار بين الخصوم وتقترن احكام المحكمين وقراراتهم بالعدالة وحرية الرأي. والتحكيم قديم في نشؤه حيث عرفه القدماء في جميع الحقب الحضارية المتعاقبة حتى قال عنه (ارسطو) ان الاطراف المتنازعة يستطيعون تفضيل التحكيم على القضاء ذلك لأن المحكم يرى العدالة بينما لا يعتد القاضي الا بالتشريع) وازدهر التحكيم قبل الاسلام عند العرب وبرز عديد من المحكمين حيث ان كل قبيلة لها محكميها وكانت ابرز قضية قبل الاسلام حكم فيها رسولنا العظيم عليه الصلاة والسلام في رفع الصخرة المشرفة الى مكانها عندما اختلفت قبائل قريش عليها في حينه وجاء الاسلام ليضع التحكيم في اهم موقع في الحياة وهو العلاقة الزوجية (فان خفتم شقاقا بينهما فابعثوا بحكم من اهله وحكما من اهلها ان يريدا اصلاحاً يوفق الله بينهما). وكذلك في العلاقات الاخرى حتى وصلنا الى معركة صفين التي حكم فيها عمر بن العاص وابو موسى الاشعري بين سيدنا علي ومعاوية بن ابى سفيان.

والتحكيم هو البت في النزاع من طريق شخص او هيئة يكلفها المتنازعون بذلك، ويخضعون لقرارها، لان له ‏صفة الالزام. وقد نظمت التحكيم مؤتمرات لاهاي (1899 ء 1907) وافردت له الاتفاقية الخاصة بتسوية المنازعات‏السلمية الفصل الرابع (المادة 27 ء 90). ويعرف التحكيم بالتسوية القضائية للمنازعات الدولية وهو يتصف بالإلزام لأطراف النزاع حول ما يصل إليه من قرارات إلا أنه لا يلجأ إليه إلا باتفاق الأطراف المتنازعة

دكتور دولة الاستاذ عزالدين بن سالم

Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

w

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :