المفاوضات المباشره

المفاوضات المباشره

دراسة،إعداد و تقديم الدكتور الأستاذ عزالدين بن سالم

ان المفاوضات هي الوسيلة المعتمدة الأولى عند كل الشعوب في كل ‏مراحل حياتها الكفاحية كي تصل الى اهدافها ؛ فلقد مرت عملية التسوية الفلسطينية الإسرائيلية بعدة محطات تفاوضية مباشرةكان من أهمها وأشدها ضراوة في التفاوض ،مفاوضات كامب ديفيد الثانية التي عقدت في منتجع كامب ديفيد الشهير في الولايات المتحدة الأمريكية في يوليو 2000 برعاية أمريكية، بعد مفاوضات ثنائية فلسطينية إسرائيلية ،أدت الي تحقيق تفاهمات محدودة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي حول الموضوعات الرئيسة للحل النهائي، التي تضمنت قضايا (القدس،اللاجئين،المستوطنات، والسيادة والحدود)، وقد بدت الأجواء مهيأة لتعاطي جديد مع القضية الفلسطينية واستحقاقات عملية التسوية في الشرق الأوسط بعد تبدل القيادة الليكودية في إسرائيل، ومجيء حكومة العمل بقيادة باراك في مقابل إدارة أمريكية ديمقراطية بقيادة بيل كلينتون .

ولقد كانت لتلك المحطة نكهة خاصة، لما أكدت من ثبات على ثوابت لطالما تم التشكيك في إيمان وقدرة أصحاب المشروع السلمي بها من قبل المعارضين لهذا المشروع ،نعم كان التمترس وراء الحقوق و الأهداف العليا للشعب الفلسطيني،احد الأسباب التى أدت الى النتائج السلبية لهذه المفاوضات، على الرغم ماقيل من تقديم عروض من قبل الطرف الاسرائيلى وبسخاء لم تقدره القيادة الفلسطينيه،التى اتهمت دائما بانها عملت تاريخيا على اجهاض كل ماتقدم من حلول عبر التاريخ الطويل للصراع الفلسطيني الاسرائيلى ، وسنستعرض هذه العروض من خلال رد الطرف الفلسطيني عليها.

نعم ان لهذه المحطة لها مابعدها ،لانها فجرت انتفاضه فلسطينيه ردا على حالة المرواغة الاسرائيليه ،وعدم الوفاء باستحقاقات السلام،ولقد كان التماهى الامريكى مع الموقف الاسرائيلى لدرجة عدم الاخذ بتحذيرات الجانب الفلسطيني من ان بيئة التفاوض المطروحه غير ناضجه لخوض مفاوضات مباشره لم تنضج معطياتها بعد. سنتناول في دراستنا هذه ما عرضه الجانب الاسرائيلى في مسائل الحل النهائى،وسنوضح الموقف الفلسطينى من خلال تصريحات ومداخلات للقياده الفلسطينيه التى ادارت المفاوضات،واختيارنا للرد الفلسطينى بالتفصيل لجلاء الحقيقه ولضعف الاعلام المناصر لايصال الحقيقه حتى لابناء الشعب الفلسطينى والعربى ، نظرا لان الموقفين الاسرائيلى والامريكى حملا الطرف الفلسطينى فشل المفاوضات ولقد تصدت وسائل إعلامهم لترويج هذه الدعايه من خلال حالة المفاوضات في كامب ديفيد الثانيه ،ومدى توفر اساسيات التفاوض،ومبادئه،ومهارات التفاوض،واهدفه،والتعرف على مدى انطباق هذه الأساسيات التفاوضية، والوصول الى نتيجة ان سبب فشل المفاوضات المباشرة في كامب دفيد الثانيه يعود الى عدم الاخذ بهذه القواعد التفاوضيه ،ام ان هناك اسباب اخرى.

مشكلة البحث :

تناولت المفاوضات المباشرة بين الوفد الفلسطيني والإسرائيلي في كامب ديفيد الثانيه موضوع القدس برعاية أمريكيةوهى احدى قضايا الحل النهائى، ولكن لم يتم التوصل الي تسوية لتلك القضيه،مما أدى الى فشل المفاوضات .

سؤال البحث: ء ما هي الاسباب التي أدت الي فشل المفاوضات المباشرة بين الطرف الفلسطيني والاسرائيلي في كامب ديفيد الثانية ؟

فرضية الدراسه: ماعرضه الطرف الاسرائيلى من حلول لم يكن يلبى الحد الادنى من الحقوق الفلسطينيه.

منهج الدراسة :أتبع الباحث في هذة الدراسة منهج دراسة الحالة،التى نقوم على جمع المعلومات وتصنيفها وتحليلها،والوصول الى معرفة الأسباب التي أدت الى فشل المفاوضات المباشره والي عدم الوصول الى تسوية قضية القدس.

منهجية البحث: تغطى الدراسه المفاوضات المباشره بين الوفدين الفلسطينى والاسرائيلى عن قضية القدس في منتجع كامب ديفيد والتى عقدت في واشنطن في الفتره الممتده بين 11/07/2000الى فجر25/07/2000 م.

مقدمة عامة حول اتفاقية كامب ديفيد الثانية :ء

اتفاقية كامب ديفيد عبارة عن اتفاقية تم التوقيع عليها في 17 سبتمبر 1978 بين الرئيس المصري محمد أنور السادات ورئيس وزراء إسرائيل مناحيم بيغن بعد 12 يوما من المفاوضات في المنتجع الرئاسي كامب ديفيد في ولاية ميريلاند القريب من عاصمة الولايات المتحدة واشنطن. حيث كانت المفاوضات والتوقيع على الاتفاقية تحت إشراف الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر. ونتج عن هذه الاتفاقية حدوث تغييرات على سياسة العديد من الدول العربية تجاه مصر، وتم تعليق عضوية مصر في جامعة الدول العربية من عام 1979 إلى عام 1989 نتيجة التوقيع على هذه الاتفاقية ومن جهة أخرى حصل الزعيمان مناصفة على جائزة نوبل للسلام عام 1978 بعد الاتفاقية حسب ماجاء في مبرر المنح للجهود الحثيثة في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط. أدت حرب أكتوبر وعدم التطبيق الكامل لبنود القرار رقم 338 والنتائج الغير مثمرة لسياسة المحادثات المكوكية التي انتهجتها الخارجية الأمريكية والتي كانت عبارة عن استعمال جهة ثالثة وهي الولايات المتحدة كوسيط بين جهتين غير راغبتين بالحديث المباشر والتي كانت مثمثلة بالعرب وإسرائيل، أدت هذه العوامل إلى تعثر وتوقف شبه كامل في محادثات السلام ومهدت الطريق إلى نشوء قناعة لدى الإدارة الأمريكية المتمثلة في الرئيس الأمريكي آنذاك جيمي كارتر بإن الحوار الثنائي عن طريق وسيط سوف لن يغير من الواقع السياسي لمنطقة الشرق الأوسط.

في إسرائيل طرأت تغييرات سياسية داخلية متمثلة بفوز حزب الليكود في الانتخابات الإسرائيلية عام 1977 وحزب الليكود كان يمثل تيارا أقرب إلى الوسط من منافسه الرئيسي حزب العمل الإسرائيلي الذي هيمن على السياسة الإسرائيلية منذ المراحل الأولى لنشوء « دولة إسرائيل »، وكان الليكود لايعارض فكرة انسحاب إسرائيل من سيناء ولكنه كان رافضا لفكرة الانسحاب من الضفة الغربية. تزامنت هذه الأحداث مع صدور تقرير معهد بروكنغس التي تعتبر من أقدم مراكز الأبحاث السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة ونص التقرير على ضرورة اتباع « منهج حوار متعدد الأطراف » للخروج من مستنقع التوقف الكامل في حوار السلام في الشرق الأوسط.

من الجانب الآخر بدأ الرئيس المصري محمد أنور السادات تدريجيا يقتنع بعدم جدوى القرار رقم 338 بسبب عدم وجود اتفاق كامل لوجهات النظر بينه وبين الموقف الذي تبناه حافظ الأسد والذي كان أكثر تشددا من ناحية القبول بالجلوس على طاولة المفاوضات مع إسرائيل بصورة مباشرة. هذه العوامل بالإضافة إلى تدهور الاقتصاد المصري وعدم ثقة السادات بنوايا الولايات المتحدة بممارسة اي ضغط ملموس على إسرائيل، وكان السادات يأمل إلى أن أي اتفاق بين مصر وإسرائيل سوف يؤدي إلى اتفاقات مشابهة للدول العربية الأخرى مع إسرائيل وبالتالي سوف يؤدي إلى حل للقضية الفلسطينية. استنادا إلى الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك في حواره مع الإعلامي عماد أديب في عام 2005 إن الراحل محمد أنور السادات إتخذ قرار زيارة إسرائيل بعد تفكير طويل حيث قام السادات بزيارة رومانيا وإيران والسعودية قبل الزيارة وصرح في خطاب له أمام مجلس الشعب المصري انه « مستعد أن يذهب اليهم في إسرائيل » وقام أيضا بزيارة سوريا قبيل زيارة إسرائيل وعاد في نهاية اليوم بعد أن حدثت مشادة كبيرة بينه والسوريين لأنهم كانوا معترضين علي الزيارة‏ [2] واستنادا إلى إبراهيم نافع فإن الرئيس الروماني نيكولاي شاوشيسكو قد قال « بأن مناحيم بيغن بلا شك صهيوني وصهيوني جدا‏،‏ ولكنه رجل سلام‏،‏ لأنه يعرف ماهي الحرب‏.‏ ولكنه أيضا‏ يريد أن يترك اسمه علامة في تاريخ الشعب اليهودي‏.

سبقت زيارة السادات للقدس مجموعة من الاتصالات السرية، حيث تم إعداد لقاء سري بين مصر وإسرائيل في المغرب تحت رعاية الملك الحسن الثاني، التقى فيه موشى ديان وزير الخارجية الإسرائيلي، وحسن التهامي نائب رئيس الوزراء برئاسة الجمهورية. وفي أعقاب تلك الخطوة التمهيدية قام السادات بزيارة لعدد من الدول ومن بينها رومانيا، وتحدث مع رئيسها تشاوشيسكو بشأن مدى جدية بيجن ورغبته في السلام، فأكد له تشاوشيسكو أن بيجن رجل قوي وراغب في تحقيق السلام.

في افتتاح دورة مجلس الشعب في 1977، وفي هذه الجلسة الشهيرة أعلن السادات استعداده للذهاب للقدس بل والكنيست الإسرائيلي، وقال: « ستُدهش إسرائيل عندما تسمعني أقول الآن أمامكم إنني مستعد أن أذهب إلى بيتهم، إلى الكنيست ذاته ومناقشتهم ». وانهالت عاصفة من التصفيق من أعضاء المجلس، ولم يكن هذا الهتاف والتصفيف يعني أنهم يعتقدون أنه يريد الذهاب فعلا إلى القدس.

القى السادات خطابا أمام الكنيست الإسرائيلي في 20 نوفمبر 1977. وشدد في هذا الخطاب على أن فكرة السلام بينه وبين إسرائيل ليست جديدة، وأنه يستهدف السلام الشامل، دعا السادات بيجن لزيارة مصر، وعقد مؤتمر قمة في الإسماعيلية وبدأ بيجين يتكلم عن حق إسرائيل في الاحتفاظ بالأراضي المحتلة، وعدوان مصر على إسرائيل.

بعد اجتماع الإسماعيلية بشهر واحد اجتمعت اللجنة السياسية من وزراء خارجية مصر وإسرائيل والولايات المتحدة في القدس. وفي أثناء انعقاد تلك اللجنة شرعت إسرائيل في بناء مستوطنات جديدة في سيناء، لاستخدامها كورقة مساومة على مصر. لم يكن بيجن مستعدًا لقبول تنازلات، وقال وزير الخارجية الإسرائيلي « موشى ديان »: « إنه من الأفضل لإسرائيل أن تفشل مبادرة السلام على أن تفقد إسرائيل مقومات أمنها ».

وعرض الإسرائيليون على مصر ترك قطاع غزة للإدارة المصرية مقابل تعهد بعدم اتخاذها منطلقًا للأعمال الفدائية، وكان هدفهم من ذلك عدم إثارة موضوع الضفة الغربية، شعر السادات أن الإسرائيليين يماطلونه؛ فألقى خطابًا في يوليو 1978 قال فيه: إن بيجن يرفض إعادة الأراضي التي سرقها إلا إذا استولى على جزء منها كما يفعل لصوص الماشية في مصر.

أنشأ السادات الحزب الوطني الديمقراطي وتولى رئاسته، وزادت قبضته العنيفة على القوى المعارضة لتوجهاته، ثم لجأ إلى الاستفتاء الشعبي على شخصه، ترددت مصر بين المضي في المبادرة أو رفضها، ولكن تدخل كارتر بثقله، ودعا السادات وبيجن إلى اجتماعات في كامب ديفيد.

محادثات ما قبل الاتفاقية

وصل الوفدان المصري والإسرائيلي إلى كامب ديفيد يوم 5 سبتمبر 1978. ذهب السادات إلى كامب ديفيد وهو لا يريد أن يساوم، وإنما ردد مشروع قرار مجلس الأمن رقم 242 كأساس للحل. أما كارتر والإسرائيليون فكانوا مقتنعين أن السادات لن يوافق قط على أي وجود إسرائيلي في سيناء.

في اليوم الأول من المحادثات قدم السادات أفكاره عن حل القضية الفلسطينية بجميع مشاكلها متضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الضفة وغزة‏ وحلول لقضية المستوطنات الإسرائيلية واستنادا إلى مبارك فإن السادات لم يركز في محادثاته كما يعتقد البعض على حل الجانب المصري فقط من القضية حاولت الإدارة الأمريكية إقناع الجانبين أن يتجنبوا التركيز على القضايا الشائكة مثل الانسحاب الكامل من الضفة الغربية وغزة ويبدؤا المناقشات على قضايا أقل حساسية مثل الانسحاب الإسرائيلي من سيناء كان الهيكل العام للمحادثات التي استمرت 12 يوما تتمحور على ثلاثة مواضيع رئيسية

• الضفة الغربية وقطاع غزة: استند هذا المحور على أهمية مشاركة مصر وإسرائيل والأردن وممثلين عن الشعب الفلسطيني في المفاوضات حول حل هذه القضية التي إقترحت الولايات المتحدة إجراأت انتقالية لمدة 5 سنوات لغرض منح الحكم الذاتي الكامل لهاتين المنطقتين وانسحاب إسرائيل الكامل بعد إجراء انتخابات شعبية في المنطقتين ونص الاقتراح أيضا على تحديد آلية الانتخابات من قبل مصر وإسرائيل والأردن على أن يتواجد فلسطينيون في وفدي مصر والأردن.حسب الاقتراحات في هذا المحور كان على إسرائيل بعد الانتخابات المقترحة ان تحدد في فترة 5 سنوات مصير قطاع غزة والضفة الغربية من ناحية علاقة هذين الكيانين مع إسرائيل والدول المجاورة الأخرى

• علاقات مصر وإسرائيل: استند هذا المحور على أهمية الوصول إلى قنوات اتصال دائمية من ناحية الحوار بين مصر وإسرائيل وعدم اللجوء إلى العنف لحسم النزاعات واقترحت الولايات المتحدة فترة 3 أشهر لوصول الجانبين إلى اتفاقية سلام.

• علاقة إسرائيل مع الدول العربية: حسب المقترح الأمريكي كان على إسرائيل العمل على إبرام اتفاقيات سلام مشابهة مع لبنان وسوريا والأردن بحيث تؤدي في النهاية إلى اعترافات متبادلة وتعاون اقتصادي في المستقبل

كان الموقف الإسرائيلي متصلبًا متشددًا يرفض التنازل، وهو ما جعل السادات يعلن لمرافقيه أنه قرر الانسحاب من كامب ديفيد، فنصحه وزير الخارجية الأمريكي « سايروس فانس » أن يلتقي بكارتر على انفراد، واجتمع الرئيسان نصف ساعة.

المعاهدة

في 26 مارس 1979 وعقب محادثات كامب ديفيد وقع الجانبان على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية وكانت المحاور الرئيسية للمعاهدة هي إنهاء حالة الحرب وإقامة علاقات ودية بين مصر وإسرائيل، وانسحاب إسرائيل من سيناء التي احتلتها عام 1967 بعد حرب الأيام الستة وتضمنت الاتفاقية أيضا ضمان عبور السفن الإسرائيلية قناة السويس واعتبار مضيق تيران وخليج العقبة ممرات مائية دولية [موقع أخبار يافا

تضمنت الاتفاقية أيضا البدأ بمفاوضات لإنشاء منطقة حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة والتطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 242.

الخطوط الرئيسة والعامة

• الاتفاقية الأولى تبدأ بمقدمة عن السلام وضروراته وشروطه، ثم تعرض الاتفاقية التصور الذي تمّ التوصل إليه « للسلام الدائم في الشرق الأوسط » وتنصّ على ضرورة حصول مفاوضات بين إسرائيل من جهة ومصر والأردن والفلسطينيين من جهة أخرى.

• الاتفاقية الثانية نصت على التفاوض المباشر بين مصر وإسرائيل من أجل تحقيق الانسحاب من سيناء التي احتلتها إسرائيل في عدوان العام 1967م.

وتنص الاتفاقية على إقامة علاقات طبيعية بين مصر وإسرائيل بعد المرحلة الأولى من الانسحاب من سيناء.

يرى بعض المحللين السياسيين إن معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لم تؤدي على الإطلاق إلى تطبيع كامل في العلاقات بين مصر وإسرائيل حتى على المدى البعيد فكانت الاتفاقية تعبيرا غير مباشر عن استحالة فرض الإرادة علي الطرف الآخر وكانت علاقات البلدين ولحد الآن تتسم بالبرودة والفتور [4]. كانت الاتفاقية عبارة عن 9 مواد رئيسية منها اتفاقات حول جيوش الدولتين والوضع العسكري وعلاقات البلدين وجدولة الانسحاب الإسرائيلي وتبادل السفراء. يمكن قراءة المواد التسعة للاتفاقية على هذا الرابط [5].

يرى البعض إنه وحتى هذا اليوم لم ينجح السفراء الإسرائيليين في القاهرة ومنذ عام 1979 في اختراق الحاجز النفسي والاجتماعي والسياسي والثقافي الهائل بين مصر وإسرائيل ولا تزال العديد من القضايا عالقة بين الدولتين ومنها:

• مسألة محاكمة مجرمي الحرب من الجيش الإسرائيلي المتهمين بقضية قتل أسرى من الجيش المصري في حرب أكتوبر والتي جددت مصر مطالبتها بالنظر في القضية عام 2003.

• امتناع إسرائيل التوقيع على معاهدة منع الانتشار النووي.

• مسألة مدينة أم الرشراش والواقعة تحت سيطرة إسرائيل ويطلق على المدينة اسم « إيلات » من قبل الإسرائيليين. حيث إن البعض مقتنع إن قريـة أم الرشراش أو إيلات قد تم احتلالها من قبل إسرائيل في 10 مارس 1949 وتشير بعض الدراسات المصرية أن قرية أم الرشراش أو إيلات كانت تدعى في الماضي (قرية الحجاج) حيث كان الحجاج المصريون المتجهون إلى الجزيرة العربية يستريحون فيها.

• قضية الأموال التي تعتبرها مصر « أموال منهوبة » نتيجة استخراج إسرائيل للنفط في سيناء لمدة 6 سنوات.

استغل بيجن الأيام التي تلت كامب ديفيد مباشرة للإعلان عن عزمه على إقامة مستوطنات في الأراضي المحتلة، ثم بلغت ذروة تصريحاته عام 1981م عندما أقسم أنه لن يترك أي جزء من الضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان والقدس.

تأثير الاتفاقية استراتيجيا وسياسيا

1. أنهت حالة الحرب بين مصر وإسرائيل.

2. تمتعت كلا البلدين بتحسين العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة.

3. فتح الاتفاق وإنهاء حالة الحرب الباب أمام مشاريع لتطوير السياحة، خاصة في سيناء.

4. وتم تعليق عضوية مصر في جامعة الدول العربية من عام 1979 إلى عام 1989 نتيجة التوقيع على هذه الاتفاقية.

ردود الفعل

أثارت اتفاقيات « كامب ديفيد » ردود فعل معارضة في مصر ومعظم الدول العربية، ففي مصر. استقال وزير الخارجية محمد إبراهيم كامل لمعارضته الاتفاقية وسماها مذبحة التنازلات، وكتب مقال كامل في كتابه « السلام الضائع في اتفاقات كامب ديفيد » المنشور في بداية الثمانينيات أن « ما قبل به السادات بعيد جدا عن السلام العادل »، وانتقد كل اتفاقات كامب ديفد لكونها لم تشر بصراحة إلى انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة والضفة الغربية ولعدم تضمينها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وعقدت هذه الدول العربية مؤتمر قمة رفضت فيه كل ما صدر. ولاحقاً اتخذت جامعة الدول العربية قراراً بنقل مقرها من القاهرة إلى تونس احتجاجاً على الخطوة المصرية.

على الصعيد العربي كان هناك جو من الإحباط والغضب لأن الشارع العربي كان آنذاك لايزال تحت تأثير افكار الوحدة العربية وافكار جمال عبد الناصر وخاصة في مصر والعراق وسوريا وليبيا والجزائر واليمن.

يرى البعض أن الاتفاقية أدت إلى نشوء نوازع الزعامة الأقليمية والشخصية في العالم العربي لسد الفراغ الذي خلفته مصر وكانت هذه البوادر واضحة لدى القيادات في العراق وسوريا فحاولت الدولتان تشكيل وحدة في عام 1979 ولكنها انهارت بعد اسابيع قليلة وقام العراق على وجه السرعة بعقد قمة لجامعة الدول العربية في بغداد في 2 نوفمبر 1978 ورفضت اتفاقية كامب ديفيد وقررت نقل مقر الجامعة العربية من مصر وتعليق عضوية مصر ومقاطعتها وشاركت بهذه القمة 10 دول عربية ومنظمة التحرير الفلسطينية وعرفت هذه القمة باسم  » جبهة الرفض « . وفي 20 نوفمبر 1979 عقدت قمة تونس العادية وأكدت على تطبيق المقاطعة على مصر. وازداد التشتت في الموقف بعد حرب الخليج الأولى إذ انضمت سوريا وليبيا إلى صف إيران وحدث أثناء هذا التشتت غزو إسرائيل للبنان في عام 1982 بحجة إزالة منظمة التحرير الفلسطينية من جنوب لبنان وتمت محاصرة للعاصمة اللبنانية لعدة شهور ونشات فكرة « الإتحاد المغاربي » الذي كان مستندا على أساس الانتماء لأفريقا وليس الانتماء للقومية العربية.

المطلب الثانى

اولا:ء الأجواء التي عقدت فيها المفاوضات

لقد سبقت قمة كمب ديفيد محادثات فلسطينيه إسرائيليه،في كل من ستوكهولم، وايلات من اجل تحريك الموقف الاسرائيلى،باتجاه الاستحقاقات التى يفترض على الجانب الاسرائيلى الوفاء بها الخاصة بالمرحلة الانتقاليه،الا ان المماطله والتسويف كان الموقف الدائم للطرف الاسرائيلى،وفى الزيارات للقياده الامريكيه التى سبقت القمه كان الحديث الفلسطينى مع الجانب الامريكى يتمحور على ان الظروف لم تنضج بعد لعقد قمة،وان قضيه فلسطين أعقد من أن تحل في قمه لم يعد لها جيدا،ولقد استمع الرئيس كلنتون مع محدثه الرئيس عرفات عبر الهاتف،لنفس النصيحه،ووعد بالتشاور مع بآرك الا ان كلنتون في 4/07/2000 اتصل مع ابو عمار انه قرر الدعوه للقمه فى11/07/2000 ورغم ان ابو عمار حذر كلنتون ثلاث مرات خلال المكالمة من محاذير الدعوة وعواقبها، الا ان سدنة البيت البيت الابيض البريت، دنيس روس،بيرغر كانو قد اقنعوا كلنتون بوجهة النظر الاسرائيليه والتى كانت مبنيه على أسس منها:

1ء الموقف الامريكي من القمه

1ء يعتبرتحقيق حل لاعقد صراع في القرن الحديث امل يراود كلنتون الذى سيغادر البيت الابيض بعد شهور قليله سيدخل التاريخ من هذا الباب

2ء في الفترة القليلة القادمة ستبدا الحمله الانتخابيه للرئاسه الامريكيه،والتى اذا ماحصل اتفاق ينهى الصراع بمواصفات اسرائيليه،ستتعزز فرص الديمقراطيين.

3ء كما ان اى انجاز في هذا الملف المعقد سيسجل في سجلات تاريخ الطاقم الامريكى الراعى للمفاوضات.

2ء الموقف الاسرائيلي من القمه

1ء تعيش منظمة التحرير الفلسطينيه،في اضعف حالاتها.وان هذه الحاله بحاجه الى انجاز يتمثل في دوله،والتى يمكن للقياده الفلسطينيه ان تكون مستعده لدفع اثمان غاليه مقابلها.

2ء وضع السلطه الفلسطينيه،ضعيف على المستوى الشعبى نظرا للتعنت والرفض الاسرائيلى في دفع ثمن واستحقاق الفتره الانتقاليه،التى انتهت منذ فتره.

3ء لاتحظى الحاله الفلسطينيه،سواء على مستوى المنظمه اوالسلطه بدعم عربى كاف لتكون قادره على مواحهة الضغوطات المنتظره.(هنيه،2000،ص12)

3ء الموقف الفلسطيني من القمه

لقد حاول الجانب الفلسطيني وعلى رأسه ابو عمار،جاهدا منع انعقاد القمة وحذر ونصح كلنتون من مغبة الفشل الا انه اضطر للموافقه وذلك للاسباب الاتيه.

1ء العلاقه المتميزه التى نشأت بين عرفات وكلنتون والذى يعتبر اكثر زعيم اجنبى دخل البيت الابيض خلال ولايتى كلنتون (12 مره).

2ء يعتبركلنتون من اكثر الزعماء الامريكان اصغاء للروايه الفلسطينيه واكثرهم الماما بتفاصيل القضيه.

3ء استفادت العلاقات الفلسطينيه الامريكيه،في فتره حكم نتنياهو،وتعززت وبلغت ذروتها بزياره الاراضى الفلسطينيه،كاعتراف عملى بالدوله الفلسطينيه قيد التاسيس

4ء ان الطرف الفلسطينى لا يريد ان ينشأ خلاف على مشكله اجرائيه،ويدخر قواه لمواجهة المضمون.(المرجع السابق،ص13)

5ء ادراك الجانب الفلسطيني للحالة العربيه المنقسمة،ومناخ لا يمتلك مناعة الضغوط الامريكيه

ثانيا:ء حشد الانصار والمؤيدين

1ء حشد الدعم والاسناد للمفاوض الفلسطينى

رفض الجانب الفلسطينى، الالحاح الأمريكي بالقدوم الى واشنطن صباح العاشر من تموز، كان لابو عمار رؤيه اخرى فهو يعلم انه سيدخل معركه كبرى وعليه ان يحشد لها،الدعم،والانصار،وخاصه ان القضايا المطروحه صعبه وتمس قطاعات منتشره عبر العالم

ء عقد المجلس المركزي لمنظمة التحريرفى 3/7/2000 وأكد على الثوابت الفلسطينية،وعلى المرجعية الدولية للصراع الفلسطيني الاسرائيلى.

ء توقف في الاسكندريه؛ للاجتماع مع مبارك.

ء توجه الى للمشاركة في قمة الدول الافريقيه في توغو.

ء كانت قمة توغو هذه بمثابة،اسناد لابوعمار وخاصه عندما ذكر في خطابه باللغه العربيه اسم القدس انفجرت القاعه بالتصفيق على الرغم من ان الحضور معظمهم لايتكلم العربيه لكن كلمة القدس لها ماتعنيه للمسلمين والمسحيين ، حيث اثر ذلك في عقل ووجدان ابو عمار (المرجع السابق،ص13).

2ء حشد الدعم للجانب الاسرائيلى

ء وجه باراك كلمه للشعب الاسرائيلي،بانه يتوجه الى كامب ديفيد باحساس عميق بالمسؤوليه.اضاف هدفى في معركة السلام كما في معركو السلاح هوضمان امن مواطنى دولة إسرائيل.

ء التمسك بالقدس موحده تحت السياده الاسرائيليه.

ء عدم الانسحاب من كل الاراضى الفلسطينيه .

ء عدم الانسحاب من المستوطنات التى يعيش فيها 80% من المستوطنين.

ء عدم السماح بالعوده للاجئين الفلسطينيين الى اسرئيل.

ء عدم السماح لجيش اجنبى بالمرابطه غرب نهر الاردن.(صحيفة النهار10/7/2000)

تم تشكيل اربع لجان،لمناقشة بنود المرحلة النهائيه،القدس،واللاجئين،الأرض والحدود، والأمن، ويضاف اليهم المياه والمستوطنات كتوابع للبنود الاساسيه، وسنستعرض المقترحات الاسرائيليه من خلال عرض كل بند والرد الفلسطينى عليه وهي كالتالى.

ثالثا:ء مقترحات الاطراف لحل قضية القدس.

القدس:ء

تمهيد:ء القدس الشرقيه التى احتلت عام 1967 تتالف من قسمين قسم داخل السور يشمل الحرم القدسى الشريف،وكنيسة القيامه،والاحياء الاسلاميه والمسيحيه،وارمنيه،والقسم الثانى خارج السور ويتالف من مجموعه احياء مثل الشيخ جراح،المصراره،باب العمود،شارع صلاح الدين وغيرها. وسنستعرض اهم النقاط التى طالب بها الجانب الاسرائيلي ورد الجانب الفلسطينى عليها(هنيه،مرجع سابق،41)

1ء الموقف الاسرائيلى من القدس

استعار باراك والوفد الاسرائيلى قبعات اشد الجماعات اليهوديه المتدينه والاكثر تطرفا،اصبح العلمانيون كأشد الحاخامات تطرفا واصبحت السماح لليهود بالصلاة في الحرم القدسى الشريف،مطلبا اساسيا،وفرض السيادة الاسرائيليه على الحرم هو من المسلمات التى لايمكن الجدل حولها.

قسم الجانب الاسرائيلى « القدس » الى اقسام عده واعطوا لكل قسم صفه قانونيه مختلفه.

أ‌ء القدس داخل السور:

ء الحرم الشريف: السياده لاسرائيل والفلسطينيين الرعايه عليه فقط.

ء الاحياء الاسلاميه،والمسيحيه،والارمنيه،سياده اسرائيليه.

ء مجمع للرئاسه يتمتع بالسياده الفلسطينيه داخل الحى الاسلامى.

بـ القدس خارج السور:

ء سياده اسرائيليه مع صلاحيات بلديه تمارسها بلدية ابو ديس على هذه الاحياء.

ء قرى محيطه بالقدس معظمها مصنفه ب عليها سياده فلسطينيه ماعدا اثنتين منها.

ء طريق للاسرائيليين يربط المناطق التى لهم سياده عليها عبر القرى الفلسطينيه.

ء للفلسطينيين طريق يصل الى الحرمفقط وياتى من الخارج.( مجلة الدراسات الفلسطينيه،عدد44،ص186)

2ء الموقف الفلسطينى من القدس

ء القدس الشرقيه تعود جميعها الى السياده الفلسطينيه.

ء الحى اليهودى وحائط المبكى سلطه اسرائيليه وليست سياده.

ء القدس مدينه مفتوحه تحت السياده الفلسطينيه، وتعاون على مستوى الخدمات البلديه.

كان هذا الموقف الاسرائيلى والرد الفلسطينى عليه، ولقد تبع ذلك مناورات اسرائيليه،بتمهيد امريكى،باطلاق بالونات اختبار،مره حكم ذاتى للاحياء خارج السور،ونظام خاص للاحياء داخل السور،ومره السياده للفلسطينين فوق سطح الحرم،والاسرائيليين السياده تحت الارض،ولقد طرح تكوين هيئه دوليه مكونه من مجلس الامن،و المملكه المغربيه،تعطى السياده لاسرائيل والوصايه المدنيه للفلسطينيين،ويمكن من ذلك قراءة محددات ثلاثه للرؤيه الاسرائيليه لمستقبل القدس نجدها في التالى من النقاط.

1ء شكل الاصرار على فرض السياده الاسرائيليه على الحرم « ثابتا » في مجمل الطروحات المتغيره شكلا بشان القدس.

2ء حرص الجانب الاسرائيلي على التخلص من سكان القدس الفلسطينيين مع الاحتفاظ بالارض الفلسطينيه تحت السياده الاسرائيليه،وفى احسن الاحوال جعل حياة السكان بالغة الصعوبه،مما يؤدى الى اجبارهم على الرحيل.

3ء قدمت الطروحات الاسرائيليه باسناد امريكى،قدسا مقسمه،مفتته،تطبق عليها مجموعة انظمه وقوانيين،وكل ذلك يؤكد الهيمنه الاسرائيليه.(هنيه،مرحع سابق، ص42)

يرى المفاوض الفلسطينى،ان ازالة الخطوط الحمراء عن موضوع مدينة القدس لا يعتبر نصر نحققه،وان 80% من الخطوط الحمراء قد تم تناولها بالمفاوضات ،ويضيف ان انه لم تمانع إسرائيل من تناول هذه « آلمحرمات »الاسرائيليه

،لتدعى انها قدمت تنازلات وعلى الطرف الفلسطيني ان يقدم تنازلات مماثله ثم تبدا عملية المساومه ،ويقيم المفاوض الفلسطينى هذا الاسلوب التفاوضى بان كل المكاسب التى سنحققها سنكون نحن الخاسرين،ففتح المفاوضات على كل شئ،لايعنى اكثر من مناوره تفاوضيه ولايمكن ان نسميها نصرا او مكسبا تفاوضيا.(مجلة الدراسات الفلسطينيه،مرجع سابق،ص189)

لقد نفذ المفاوض الفلسطينى بقياده الرئيس عرفات سياسه هجوميه في التكتيكات التفاوضيه بشان القدس على ثلاث محاور:

1ء استحالة التوصل الى اى اتفاق لا يعالج قضية القدس،ولقد عبر كلنتون في اواخر القمه عن تفهمة لهذا المنطق الفلسطينى.

2ء اسقاط فكرة « ابو ديس العاصمه » ان حديث الوفد الفلسطينى عن القدس هى البلده القديمه ، وبواباتها، والمصراره، والشيخ جراح،وشارع صلاح الدين،والصوانه،وواد الجوز،الطور،سلوان،راس العامود.

3ء عدم تفتيت وتجزئة موضوع المدينه المقدسه،وشدد ابو عمار على ان اى حل يجب الايسبب اية معاناة لمواطنى القدس.(هنيه،مرجع سابق، ص54)

لايعترف المجتمع الدولى باحتلال إسرائيل للاراضى الفلسطينية والقدس، عبر منظماته الدولية وشخوصها الدوليين و هناك مغالطه سياسيه وقانونيه يقول الدكتور احمد يوسف القرعى،بالنسبة للقدس كعاصمة لإسرائيل حيث إن كل الدول التي تقيم علاقات مع إسرائيل تضع سفارتها في تل أبيب باستثناء دولتى السلفادور وكوستاريكا ولاتشكل نسبه من اكثر من مائتى دولهووو.القودسونليني.چوملقد اكتسب المفاوض الفلسطينى خبره ومران، من التجارب آلتفاوضيه السابقه،بما فيها من نجاحات واخفاقات،لقد رتب اوراقه،ووزع العمل على لجان متخصصه،فنيه،واعلاميه وكلف ابو عمار الدكتوره حنان عشراوى ان تكون راس حربه اعلاميه، اشتركت في اكثر من تحدى اعلامى،وكان ادائها رائعا،امتثالا للمثل الذى يقول « ارسل حكيما ولا توصيه » وكان العنصرالشبابى موجود في اللجان الفرعيه الداعمه امتلكت شجاعة الشباب وقوةالدافعيه للدفاع عن قضيته ،واثبات جدارة الشباب وعنفوانهم،عندما تتاح لهم الفرصه.

لقد كانت التعليمات واضحه من ابوعمار للوفد الفلسطينى،لاتتركوا مجالا ولاطريقا ينهى الاحتلال،ويزيل معاناة شعبنا الاوتعاملوا معه بمسؤوليه،ولا تواجهوا فتحه ضيقه يمكن ان تقربنا الى الدوله الفلسطينيه الا قمتم بتوسيعها،نريد ان ننهى معاناة شعبنا ونحقق حلمنابقيام شخصيتنا الوطنيه على ارضنا وفق ثوابتنا التى تحقق حقوقنا الشرعيه.

مما تقدم في دراستنا للمفاوضات المباشره، بين الطرفين الفلسطينى والاسرائيلى وبرعايه امريكيه تصل الى درجة التوحد في الطرح مع الموقف الاسرائيلى،كانت مصيرية القضايا المطروحه،والتى تشكل كل جوانب المشكله الفلسطينيه،وما رافق اجواء عقد القمه من محاولة نصب المصا يد عن طريق التلاعب بالالفاظ ، سحب المقترحات ثم عرضها بصيغه اخرى،واللعب على اوتار ان البديل عن باراك سيكون اليمين المتطرف ويجب ان نقتنص الفرصه التاريخيه،وتدخل الجانب الامريكى في العديد من الجولات،لاعادة الاطراف الى طاولة المفاوضات،وايضا دخل مرغبا للجانب الفلسطينى وواعدا بمليارات الدولارات لبناء الدوله الفلسطينيه،وان شيئا من هذا القبيل اتخذ في قمة اكناوا في اليابان،كان الرد الفلسطينى على لسان ابو عمار كل ذلك استعداد طيب،ونحن فعلا نحتاج الى مساعدات ضخمه،ولكنى هنا لاتحدث عن الارض اولا.ولقد كان المفاوض الفلسطينى قد اعد العده لهذه المعركه التفاوضيه،على الرغم انه كان يسعى بكل اخلاص لنجاح هذه الجوله،لما لحاجة الطرف الفلسطينى لها،والتى ادركها الجانب الاسرائيلى وحاول اللعب على وترها ولكن القبول الفلسطينى لن يكون بأى ثمن فلا حل دون الثوابت الفلسطينيه التى اصبحت معروفه للجميع.

نتائج المفاوضات(القدس) في كامب ديفيد الثانيه

على الرغم من عدم الوصول الى اى اتفاق لحل المشكله الا انه كانت لهذه المفاوضات نتائج منها

النتائج الخاصه بالطرف الفلسطينى

1ءقمة كامب ديفيد منحت الفلسطينيين،منصه نموذجيه لعرض روايتهم بصوره متكامله،ولجميع القضايا، ودون لبس او غموض فرض احترامه على الجميع(في حديث بين كلنتون وعرفات يقول لم اكن اعرف متطلباتك واحتياجاتك كما عرفتها الان) .

2ء هذا الاكتشاف الامريكى لحدود الموقف الفلسطينى انسحب على الموقف الاسرائيلى،حيث كسرت قاعدة الاوهام الاسرائيليه بانتزاع اعتراف تاريخى دون دفع الثمن الحقيقى للحقوق الوطنيه للشعب الفلسطينى في حدودها الدنيا.

3ءتأكد الجانب الفلسطينى، ان المؤسسه الاسرائيليه لا تزال تعيش في عقلية الاحتلال.

4أن الاطروحات بشأن الحرم القدسى،التى بنيت على تشدد دينى،سيفتح المنطقه على صراع دينى متفجر بصوره دائمه.

نتائج الطرف الاسرائيلى

1ء تلقى الطرف الاسرائيلى هزيمه كبيره،بالنسبه لما كان يبنى أماله فن الظفر بتوقيع اتفاق اطار اهم بنوده انهاء الصراع.

2ء تاأكد الطرف الاسرائيلى،ان لايمكن ان تكون المعادله التفاوضيه صفريه لصالحه.

3ء تأكد الطرف الاسرائيلى انه بوجود عرفات قائدا للشعب الفلسطينى،لا يمكن انتزاع اتفاق ينهى الصراع، كما تتصوره العقليه النرجسيه الاسرائيليه.

4ء ترسخت لدى الطرف الاسرائيلي،ان الاخطاء التفاوضيه السابقه للجانب الفلسطينى لم يعد لها مكان،والتى كانت تعتبرفى بدايات التفاوض السابقه جزء من المرونه التى استغلها الاسرائيليين بطريقه تؤكد عدم قدرة القياده الاسرائيليه عن التخلى عن عقلية الاحتلال.

نتائج الاتفاقية علي المستوي العربي :ء

بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس وزراء إسرائيل الأسبق إيهود باراك والرئيس الأمريكي بيل كلينتون‏ ، وبعد اتفاقية كامب ديفيد الأولي عام‏1978‏ بــ ‏7‏ سنوات جرت في أوشسلو مفاوضات مع الفلسطينين ثم بعد ‏11‏ سنة في مدريد ثم بعد ‏22‏ سنة في كامب ديفيد الثانية‏،‏ أما في كامب ديفيد الثانية عام‏2000‏ فقد كان الفشل يطاردها بسبب عدم الإعداد (1) ‏،‏ بالإضافة إلي أن ما طرحه باراك وكلينتون لم يكن من الممكن أن يقبل به الفلسطينيون‏.‏ فقد حاول كلينتون في اجتماعات كامب ديفيد تجميد التفاوض علي وضع مدينة القدس إلي مرحلة مقبلة من المفاوضات‏،‏ ثم اقترح جعل إحدي ضواحي مدينة القدس‏،‏عاصمة لدولة فلسطينية‏،‏ أما خلف ما هو معلن فكان هو تفتيت ساحة الحرم‏،‏ التي تشمل المسجد الأقصي وقبة الصخرة والباحة الواقعة بينهما بتطبيق نموذج الفاتيكان عليها بحيث تصبح الأماكن الإسلامية فوق الأرض فقط تابعة لجهات إسلامية أما ما تحت ساحة الحرم فهو تحت السيادة الإسرائيلية وفقا للادعاأت الاسرائيلة بوجود أطلال هيكل سليمان أسفلها‏،‏ أما المواقع المسيحية مثل كنيسة القيامة وما حولها فتتبع هيئة الكنائس العالمية‏.‏ مما أدي إلي فشل الاتفاقية‏.‏

الدروس المستفادة من كامب ديفيد:ء

في حقيقة الأمر فإن الفائزين هم الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، التي أشرفت على توسيع المستوطنات واستعمار الضفة الغربية، بالاضافة إلى النخبة السياسية – الاقتصادية الفلسطينية تلك المحادثات التي منيت بفشل أعقبه، بحلول نهاية سبتمبر، اندلاع الانتفاضة الثانية. عادة ما يتم ذكر كامب ديفيد في سياق إلقاء اللوم. ولقد كان هذا صحيحاً على وجه الخصوص في الأشهر والسنوات الأولى للانتفاضة الفلسطينية، حيث ادعت اسرائيل أن القيادة الفلسطينية المتعنتة، هي التي رفضت « عرضاً سخياً » للغاية، واختارت طريق العنف بدلاً من القبول به.

إن العديد من المعلقين والدبلوماسيين الغربيين تبنوا هذه الدعاية الإسرائيلية، رغم الأدلة الكثيرة التي تثبت عكس ذلك: النسب المئوية المضللة، والنوايا الاسرائيلة الأمريكية في ضم المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية لاسرائيل، والخداع في ما يتعلق بأبو ديس. لقد قال مسؤول وزارة الخارجية الأمريكية المخضرم، ديفيد ميلر، إنه لم يكن من المفاجئ أن يرفض عرفات عرض كامب ديفيد، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن المسؤولين الامريكان كانوا يتصرفون كممثلين قانونيين عن اسرائيل، وحتى إن وزير الخارجية الإسرائيلي السابق شلومو بن عامي قال إنه هو نفسه كان أيضاً سيرفض ذلك « العرض ».

إن تحليل ومناقشة الجزء المتعلق فقط بمن كان المسؤول عن عدم التوصل إلى اتفاق في كامب ديفيد لا يعتبر كافياً، كما أن من هو المسؤول هو ليس أهم درس مستفاد في الذكرى السنوية العاشرة لكامب ديفيد، فعلى ضوء مسيرة أوسلو المحطمة وعملية السلام المنهارة والاحتلال، فنحن بحاجة إلى نظرة أكثر عمقاً. إن قمة كامب ديفيد هي ثمرة من ثمار سنوات أوسلو حينما كان المجمتع الدولي يؤمن أن إجراأت بناء الثقة المتبادلة سوف تقود إلى محادثات الوضع النهائي واتفاقية دائمة. ولكن في حقيقة الأمر فإن الفائزين هم الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، التي أشرفت على توسيع المستوطنات واستعمار الضفة الغربية، بالإضافة إلى النخبة السياسية – الاقتصادية الفلسطينية.

لقد استنتج البعض أن الحل يكمن في محاولة طرح كل الامور معاً، بما في ذلك قضايا الوضع النهائي، بدلاً من ترك المسائل الحساسة إلى النهاية، بينما حاول آخرون أن يعيدوا طرح الحل الجزئي كأساس لبناء الدولة. أي الحنين إلى قيام اسرائيل بتسليم المدن إلى السلطة الفلسطينية. ولكن الدرس الحقيقي المستفاد من هذه الاتفاقية هو ليس إعادة طرح إطار أوسلو كامب ديفيد، بل حقيقة أن المفاوضات بين اطراف غير متساوية، لن تقود إلى شيء. فالمفهوم السائد من كلنتون إلى أوباما مروراً ببوش هو شراكة أمريكية. أي أن تساعد الدولة الاقوى في العالم دولة قوية اقليمية محتلة ضد ناس بدون دولة.

من الواضح، بعد مرور عقد من الزمان على كامب ديفيد، أنه لا يمكن التوصل إلى حل للصراع من خلال الحدود المؤقتة وتخفيف القيود. فالمفاهيم المتعلقة بالوسيط قد أصابها الإفلاس، فما الفائدة من مسيرة سلام تسير ببطء بينما تقوم إسرائيل بممارسة العقاب الجماعي وتسريع الاستيطان في القدس الشرقية، بدون أن يحاسبها أحد؟ كما أن معظم الفلسطينيين، وخاصة اللاجئين وأولئك الذين يعيشون داخل إسرائيل، ما زالوا غير ممثلين في مسيرة السلام.

إن المستوطنات غير القانونية وهي تزداد اتساعاً شارعاً شارعاً، بينما تزداد آليات التحكم الإسرائيلية بالفلسطينيين، وتصبح أكثر تعقيداً. إن الحقائق على الأرض تتضاعف مع الأيام بينما تزيد مساحات الهكتارات الفلسطينية، التي تم تحويلها إلى مستوطنات، ويعرف الجميع أنها سوف تبقى تحت السيطرة الإسرائيلية. بالطبع، يجب على القادة الفلسطينيين والإسرائيليين أن يجلسوا ويتحدثوا، في نهاية المطاف. ولكن يجب أن تتم إعادة تشكيل مفاهيمنا المتعلقة بكيف ومتى يتم ذلك، على أساس كلمات نلسون مانديلا الشهيرة « إن الرجال الأحرار فقط بإمكانهم التفاوض ».

ليس للقادة الإسرائيليين أي نية للتنازل عن سيطرتهم على الضفة الغربية والقدس الشرقية، كما ليس لديهم النية للإقرار بالحقوق الأساسية للفلسطينيين، رغم أنه تم ذكرها في قرارات لا حصر لها صادرة عن الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية. ولو كان المجتمع الدولي جاداً في ما يتعلق بالتوصل لسلام دائم فإن رده على ذلك يكون بالتنفيذ والمساءلة، وليس بالمزيد من القمم وخرائط الطريق المحكوم عليها بالفشل.

المراجع:

الكتب

1أكرم هنيه،اوراق كامب ديفيد، ، مؤسسة الايام للصحافه والنشر، 2000.

2ءأمين اليوسفي،تسوية النزاعات بالوسائل السلمية،بيروت،1997

3ء ثامر كامل محمد، الدبلوماسية المعاصرة وإستراتيجية إدارة المفاوضات، ،الأردن،2000

4ء حسن الحسن، التفاوض والعلاقات العامه،المؤسسه الجامعيه للدراسه والنشر، بيروت،1993.

5ء السعيد السيد شلبى ،خصائص واستراتيجيات التفاوض،مركز ايروماك،القاهرة،1980.

6ألسيد أمين شلبي،في الدبلوماسية المعاصرة،القاهرة،1989

7ء شوقى جواد،عباس ابو الثمن،التفاوض مهاره واستراتيجيه،بغداد،1991 .

8ء عصام العطيه،القانون الدولى العام،جامعة بغداد،ط4، 1987

9ءعلاأبو عامر،العلاقات الدولية الظاهره والعلمألدبلوماسيه،الاستراتيجيه،دار الشروق للنشر والتوزيع ،الاردن،2004

10ء على ابو هيف،القانون الدولى العام،ط10،منشأة المعارف الاسكندريه،1992.

11 ء غازي صباريني،الوجيز في مبادئ القانون الدولى العام،دار الثقافه للنشر والتوزيع، الاردن2007

12ءنيكلسون،الدبلوماسية،عن الترجمة العربية لمختار الزقراوي

ثانيا:الدوريات والمجلات

1ءمجلة الدراسات الفلسطينية،وثائق فلسطينية، تقرير مقدم من السيد محمود عباس العدد44، 2000، بيروت

2ء مجلة الدراسات الفلسطينية،وثائق فلسطينية، محاضره للسيد محمود عباس ،العدد45ء46، 2001،بيروت

3ءمجلة الدراسات الدبلوماسية، باسل الخطيب،المفاوضات الدبلوماسية التقليدية،الرياض،العدد1990

4ءصلاح العقاد: السادات وكامب ديفيدء مكتبة مدبوليء القاهرةء بدون تاريخ.

5ءإسماعيل فهمي: التفاوض من أجل السلام في الشرق الأوسطء مكتبة مدبوليء القاهرةء الطبعة الأولىء 1985م.

6ءجمال علي زهران: السياسة الخارجية لمصر (1970م ـ 1981م)ء مكتبة مدبوليء القاهرةء بدون تاريخ.

7ءمنير الحمش: السلام المدانء مكتبة مدبوليء القاهرةء الطبعة الثانيةء 1970م.

8ءحسن أبو طالب: علاقات مصر العربية (1970م ـ 1981م)ء مركز دراسات الوحدة العربيةء بيروتء 1998.

9ءدان تشيرجي: أمريكا والسلام في الشرق الأوسطء ترجمة محمد مصطفى غنيمء دار الشرق الأوسطء القاهرةء الطبعة الأولى

دكتور دولة الاستاذ عزالدين بن سالم ـ

Publicités

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

w

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :